حسن بن موسى القادري

218

شرح حكم الشيخ الأكبر

--> - ففتحه له ، ففتح ، وكان من أمر الشيخ أبو مدين وعظم شأنه ما كان رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين . ولولا أن هذا الشيخ أدركه اللطف والعناية بالتوبة والهداية وتشفّع فيه الصدّيق رضي اللّه عنه لكان يموت على ذلك الحال ، ويلقى العذاب والنّكال ، نسأل اللّه العفو والعافية وحسن الخاتمة ، آمين . وذكر الشيخ عبد الغني الشامي في كتابه « كشف النور » قال : حكى الشيخ عبد اللّه بن زين اليابري الإشبيلي : أنه قرأ ليلة تأليف أبي القاسم بن أحمد في الردّ على الغزالي فعمي ، فسجد للّه تعالى من حينه ، وتضرّع ، وأقسم أنه لا يقرأه أبدا ، ويذهبه اللّه سبحانه وتعالى ، فردّ اللّه سبحانه وتعالى بصره . وقد حكى الشيخ الفقيه خير الدين الرملي الحنفي : أن بعض المنكرين رأى أن القيامة قد قامت ونصبت أوان في غاية الكبر ، وأغلي فيها ماء تطاير منه الشرر ، وجيء بجماعة ، فسلقوا فيه حتى تهرّى اللحم والعظم . فقال : ما هؤلاء ؟ قال : الذين ينكرون على ابن العربي وابن الفارض رضي اللّه تعالى عنهما . وذكر الشيخ عبد الوهاب الشعراني في « العهود المحمدية » قال : حكى لي شيخي الإمام المحدّث الشيخ إمام الدين إمام جامع الغمري بمصر عن شيخ الإسلام صالح البلقيني : أن سراج الدين البلقيني مرّ يوما ب « باب اللوق » فوجد هناك زحمة ، فقال : ما هذه الزحمة ؟ فقالوا : شخص من أولياء اللّه تعالى يبيع الحشيش . فقال : لو خرج الدجال حينئذ في مصر لاعتقدوه من شدّة جهلهم ، كيف يكون حشّاش من أولياء اللّه تعالى ؟ إنما هؤلاء حرافيش ، ثم ولّى ، فسلب جميع ما معه حتى الفاتحة ، فتنكّرت عليه أحواله وصارت الفتاوى تأتي إليه فلا يعرف شيئا ، ونسي ما قاله في حق الحشّاش ، فمكث كذلك في مدرسته بحارة « بهاء الدين » ثلاثة أيام ، فدخل عليه فقير ، فشكا إليه حاله ، وأفشى له سرّه ، فقال : هذا من الحشّاش الذي أنكرت عليه ، فإن الفقراء أجلسوه هناك يتوّب الناس عن أكل الحشيش فلا يأخذها أحد من يده ، ويعود يأكلها أبدا حتى يموت ، فأرسل : استغفر له يردّ عليك حالك ، فأرسل له ، فبمجرد ما أقبل الرسول أنشده الشيخ : نحن الحرافيش لا نسكن علالي الدّور * ولا نرائي ولا نشهد شهادة زور نقنع بلقمة وخرقة بمسجد مهجور * من كان ذا الحال حاله ذنبه مغفور فلو كنّا عصاة نبيع الحشيش ما أقدرنا على سلب شيخ الإسلام ، ثم قال : سلّم على شيخ الإسلام ، وقل : اعمل أربعة خراف معاليف شواء ، وأربعمائة رغيف ، وتعال اجلس عندي كلّ من بعته قطعة حشيش زن له رطلا ، وأعطه رغيفا . فشقّ ذلك على شيخ الإسلام ، فما زال به أصحابه حتى فعل ذلك ، وصار يزن لكل واحد الرطل ، ويعطيه الرغيف والشيخ يتبسّم ، ويقول : نحن نحلّيهم في الباطن ، وأنت تحلّيهم في الظاهر إلى أن فرغ . ثم قال له : اذهب إلى الدّيك الذي فوق سطح مدرستك فاذبحه ، وكل قلبه يردّ لك علمك ، فباللّه عليك -